ابن تيمية
88
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
كانت ترغيمًا للشيطان » فأقام السجدتين مقام ركعة في تكميل الصلاة ؛ لأن الركن الأعم في كل ركعة هما السجدتان ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أعني على نفسك بكثرة السجود » ، وقال : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » . ولما كانت الصلاة مثنى مثنى ، جعل في كل ركعة السجود مثنى مثنى ، فكل سجدتين معقودتان بركعة ، فتصير وترا سجدتين وركوع ، والركوع مقدمة أمامهما كتقدمة الوقوف على طواف الزيارة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إذا أدركتمونا ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك » كما قال : « الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج » ومن فاته التعريف فإنه يفعل الطواف والسعي ولكن لا يكون مدركا للحج ، لكن يكون متحللا بعمرة ، أو عمل عمرة ولهذا قيل : { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ 43 / 2 ] فالركوع مع السجود تقدمة وتوطئه وباب إليه ، وهو مشترك بين القيام والسجود وبرزخ بينهما ، فالقيام قيام القراءة بعده ، وأما القيام بعده فهو - والله أعلم - لأجل السجود بعده ليكون السجود عن قيام وهو السجود الكامل ، فالرفع منه تكميل للركوع ، والخفض من القيام تكميل للسجود ، ولهذا هو ركن تام كما جاءت به السنة ، وليس معادلا لبقية الأركان كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال : « لا تقبل الله صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود » لعدم تكميلهما فإنه أيضا إذا لم يقم صلبه بين السجدتين لا يكون قد أكمل الأولى برفعها ولا الثانية بخفضها ، فالسجود إذا شرع في الانحناء وهو قاعد ، أما إذا كان وجهه قريبًا من الأرض وألصقه فليس هذا بسجود . ومن هنا غلط من غلط وقال : إن الاعتدالين ليس بركنين طويلين لما ظنوا أن المقصود مجرد الفصل ، والصواب ما جاءت به السنة إيجابًا